![]() |
الحاسوب .. هل هو الحلّ لمشكلاتنا ؟ أم عبء آخر؟خالد الشقروني, 23 سبتمبر 2000 نشرت هذه المقالة في احدى الصحف بالجماهيرية أوائل التسعينات (عفوا لا أذكر الصحيفة أو التاريخ) وهي تتناول هموم الحوسبة في ذلك الوقت. |
| عندما يختلط الخيال بالواقع. |
معظمنا يسعى لإدخال الحاسوب في إدارته؛ و في خياله تلك الصورة الباهرة لمكاتب تحتلّها أجهزة حاسوب ذات هيبة و اعتبار، تزيح عنا الكثير من الأعباء والهموم اليوميّة؛ من: حسابات و تقارير، و تنظيم و تصنيف و تدقيق و فرز معلومات و بيانات، بل و اتخاذ القرارات الرشيدة السليمة. معظمنا في خياله تلك الصورة لحاسوب أنيق في مكتب منسّق، لا يعيبه زحام الملفات، و لا تشوبه فوضى الأوراق المبعثرة، حاسوب؛ يجيب بلمسة زرّ على أي استفسار يراودنا، و بلمسة أخرى يقدّم لنا ـ و بكلّ سلاسة ـ جداول و قوائم تحوي المعلومات المصنّفة المنضّدة في إطار جميل جذّاب. بل إن بعضنا ذهب بخياله إلى أبعد من هذا، فصار يزين لنفسه و لغيره؛ كيف أن هذه الحواسيب اللطيفة سوف تتّصل ببعضها الآخر من أماكن متباعدة، تقتسم ما لديها من بيانات، و يشاور أحدها الثاني، و ربما تتصل بغيرها في مراكز معلومات خارج البلاد تستفهمها و تستعينها في بعض نواقصها من بيانات. معظمنا كان ـ و ربما لا يزال ـ لديه هذه الصورة المزخرفة لحاسوب حادّ الذكاء، سريع الفهم حاضر البديهة، نقول له قل فيقول. و يكون قوله الفصل. و مع تقدم العلم و السرعة الغريبة لتطوّر الأشياء في مجال الحاسوب، يزداد خيالنا، و تزداد زخرفتنا حوله خطوطا و ألوانا؛ عن : كيف أن الحاسوب يقدّم لنا خدمته بالكلمة المقروءة والمسموعة و بالصّورة الثابتة و المتحركة و بالصّوت المعبّر و النغم المبهج، فلا عين رأت، و لا أذن سمعت. فإذا أخرجت الحواسيب من صناديقها، واستقرّت على مناضدها، و ربطت خيوطها و حبالها، تكون الصّورة غير الصّورة و الخيال غير الخيال. و كأنّ الحاسوب غير الحاسوب. فالحاسوب بياناته شحيحة و محاورته صعبة ، عباراته غامضة مبهمة، نمرر له الأمر فلا يستجيب، و نحاول معه بمختلف الطرائق فلا يزيدنا إلا أصواتا مستنكرة، و تنبيهات عن أخطاء مزعومة، و توضيحات تفسّر الماء بعد الجهد بالماء، و لسان حاله يقول لمستخدمه: مالك و لهذا؛ فليس لمثلك صنع الحاسوب. ثم نلتفت حولنا نستجدي عون الخبير ورأي المشير وتجربة السابقين، فنجرب هذا البرنامج و نقتني ذاك ، و نضيف للحاسوب لواحق أخرى، و نستعين ببرامج التدريب، و نستحدث أقساما أو إدارات خاصة، نزوّدها بالخرّيجين و المتخصصين، و نتعاقد مع صنّاع البرامج و مطوّريها؛ ثم بعد كل ذلك لا نجد إلا المردود الهزيل، وحيرة تتلوها أخرى، و حسرة و تأسّف . و بعد كل هذا الجهد والوقت؛ ربّما يأتينا الآتي ليقول لنا : إن ما لدينا من حواسيب قد فات أوانها: تقنية، و قدرة، و سعة، و إن حديث البرامج يتطلب حديث الأجهزة ، و بأن أيّ مشروع جديد لحوسبة إداراتنا يحتّم اقتناء أجهزة حاسوب تماشي الوقت و تراعي التطوّر الحالي. و يرسو الأمر أخيرا على استخدام بدائي لبرنامج او اثنين لطباعة المراسلات و القوائم، و ربما برنامج آخر مفصّل لبعض بعض أعمالنا اليدوية. و قد يقنع الواحد منا نفسه فيقول : إن ما كنا فيه من خيال ما هو إلا أحاديث مجلات جذابة، و أشرطة خيال علمي ، و أحلام روايات تطل على غير هذا الواقع. إلا أنه بعد نظرة متأنّية ، وبعد حسبة ما حصلنا عليه من فائدة عملية مباشرة وملموسة مقابل ما تكبّدناه؛ نجد أن الخسارة أكبر من الربح ، وأن الضرر أكثر من النفع، و أن كواهلنا زيدت أعباءً و لم تُزح عنها أخرى. فما المشكلة و ما الذي يدفعنا لمثل هذا الحال ..؟ إن أسباب هذا الحال العديد من المشكلات، بعضها يتعلّق بالتقنية نفسها، وبعضها الآخر بالبشر ، و بينهما ما يتعلق بأنظمة البرمجيات المستخدمة. بعض هذه المشكلات تخصّنا نحن متكلمي العربية و مستخدميها، و بعضها مشكلات يشاركنا فيها غيرنا حتى أولئك الذين نشأت و ترعرعت بين ظهرانيهم تقنية الحاسوب و برامجه. بعض المشكلات أسبابها أساليب التعليم و التدريب و مناهجهما . بعضها يعود لمن آل على نفسه تقديم المشورة و الرأي ، بعضها يعود إلى حداثة التقنية بيننا ، أو إلى عيوب الوسط الإداري .. وإذا استرسلنا في سرد الأسباب فسوف نجد الكثير منها ، فما اسهل و أسرع تبرير العيب و ما اصعب تشخيصه ثم إيجاد دوائه. إنها دعوة للتفكرّ في أمور الحوسبة ، و التعرّف على المشكلات التي تواجهها، و تحديد كلّ مشكلة و محاولة وضعها في قالبها الصحيح، و ربط كل مشكلة بأخرى. و أملنا إن فعلنا ذلك أن نقترب من الحلول الصحيحة، وأن نزيح بعض الأعباء.
|
Shagrouni 2001 Khaled Shagrouni khaled@shagrouni.com